انعام محمد مصطفى ابوريدة

انعام محمد مصطفى ابوريدة

سيبقى يوم الأربعاء الموافق الحادي عشر من شهر نوفمبر 2015م محفوظاً في ذاكرة تاريخ السودان ، حيث وقف التاريخ شاهداً على وزارة المالية والتخطيط   الاقتصادي وهي تطوي صفحة مهمة  من صفحات الأداء المالي والمحاسبي التقليدي وتستشرف حقبة مستقبلية جديدة في الارتقاء بأدائها إعتماداً على التقنيات المستحدثة في المجال المذكور وذلك بإستخدام نظام أورنيك مالي 15  الإلكتروني في تحصيل الإيرادات بالبلاد، ففي ذلك اليوم التاريخي المهم حزمت وزارة المالية حقائب أورنيك 15 الورقي ليغادر أرض الواقع ويدخل في ذمة التاريخ بعد مسيرة أداء حافلة بالعطاء قطعتها مقتضيات تطوير الأداء المالي والمحاسبي وتأمينه ضد المخالفات وتأكيد ضمان دخول ما يتم تحصيله من إيرادات إلى خزينة الدولة بما يعزز مبدأ ولاية وزارة المالية على المال العام ويضمن إلتزام جانب الشفافية في المعاملات المالية مع المواطن  أو الجهة التي يتم التحصيل منها ، ولتحقيق ذلك كان لابد من مواكبة المستجدات التقنية وإحلال أورنيك 15 الإلكتروني بدلاً عن نظيره الورقي إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في الإرتقاء بالعمل المالي والمحاسبي في البلاد . وتوثيقاً للمرحلة السابقة فقد أودعت الوزارة نسخاً من الأورنيك الورقي في دار الوثائق القومية لتبقى وثائق شاهدة على الأداء في عصرها ، ويبقى الحدث المهم هو أن إنفاذ التحصيل الإلكتروني قد تم من  بعد فضل الله تعالى بدعم سياسي على مستوى رئاسة الجمهورية وبقوة إرادة قيادات وزارة المالية وديوان الحسابات ، وقد تم التنفيذ بجهد وطني خالص وبخبرات وكفاءات سودانية حيث تكاملت الاختصاصات بين كوادر المالية وديوان الحسابات ومركز النيل للأبحاث التقنية والمركز القومي للمعلومات بمشاركة شركات الاتصالات كما أوفت الولايات التزامها تجاه التطبيق  فجاء النظام وطنياً محضاً من حيث الفكرة والدعم والتنفيذ و التقييم والتقويم المرحلي وذلك باستخدام  أجهزة متطورة قابلة للتحديث واستيعاب متطلبات كل مرحلة ومواكبة التطورات ... فحق للتاريخ أن يوثق للحدث وحق لبلادي أن تفخر بكوادرها وحقاً فإن الأوطان يبنيها بنوها.

 

تجسيداً  لمعاني الإستقلال الإقتصادي بتعميق مبدأ الإعتماد على الذات ، أكملت وزارة المالية والتخطيط الإقتصادي ديوان الحسابات حقبة مهمة في تاريخ مشروع التحصيل الألكتروني الذي إنطلق في مرحلته الأولى في الفاتح من يوليو العام المنصرم وأكمل مرحلته الثانية بنهاية ديسمبر في ذات العام ، ويجسد المشروع معنى الإستقلال الحقيقي  لإنجازه ــ من بعد توفيق الله تعالى ــ عبر كوادر وخبرات وطنية بنسبة 100% تدعمها الإرادة السياسية على مستوى رئاسة الجمهورية وترعاها وتشرف عليها وزارة المالية  بتحمل كافة  التكاليف والإلتزام بمعالجة المعوقات التي قد تعترض المشروع في المراحل المختلفة وتوفير المعينات التقنية المطلوبة لنجاحه، ويتم تنفيذ المشروع ونظامه بخبرات وطنية متخصصة حيث تتكامل الإختصاصات بين كوادر وزارة المالية مركز تقنية المعلومات ،ديوان الحسابات ،المركز القومي للمعلومات ،مركز النيل للأبحاث التقنية  ووزارات المالية بالولايات (الحسابات والإدارات التقنية فيها )،كل هذه الخبرات والكوادر ظلت تعمل بجدٍ في إتساقٍ تام حتى كللت جهودها بالنجاح في المرحلتين السابقتين و أعاد المشروع الثقة لقطاع التقنية في البلاد، الآن و إيذاناً بإستشراف مرحلة جديدة في تاريخ الإصلاح الإقتصادي والتقدم بخطى واثقة نحو الحكومة الإلكترونية بالإنتقال من التحصيل إلى السداد الإلكتروني ، كان لابد لوزارة المالية و ديوان الحسابات من وقفة تقييم تستهدف جرد حساب المرحلة السابقة في مسيرة المشروع بوصفه أكبر مشروع إستراتيجي في المجال التقني يشهده السودان منذ إستقلاله ويعزز قيم الإستقلال الحقيقي بسودانيته الخالصة ، إذ يستشرف المشروع الآن مرحلة السداد أو الدفع الإلكتروني بعد أن تم تقييم ما تم إنجازه  و أسفرت شواهد الأداء في أرض الواقع عن نجاح المرحلتين السابقتين حيث غطى المشروع كافة أنحاء  السودان ب 40 ألف مستخدم  ويسمح نظام المشروع بدخول 10 ألف مستخدم في اللحظة الواحدة ، بعدد 21 ألف خدمة مسجلة في للنظام المستخدم منها حتى الآن 15 ألف خدمة  ، فيما يبلغ حجم التداول والمعاملات التي تمت في النظام حوالي 50 مليون سجل في بيئة إستضافة تعد الأضخم من نوعها .

و يؤكد الخبراء أن النظام يعمل في بيئة تشغيل آمنة وتتم مراقبته على مدى ال 24 ساعة ويعد مستوى التأمين في النظام  مقبولاً جداً قياساً على المعايير المعمول بها في مجاله،  فيما تستمر التدريبات التأمينية للمزيد من الحماية ،كما تم تزويده بنظام النسخ الإحتياطي للإيصالات والمعاملات . وعلى الرغم من النجاح الذي تحقق إلا أن هنالك تحديات تواجه سير الأداء أهمها مشاكل شبكات الإتصالات ، عدم وجود كهرباء في بعض المواقع الطرفية ،بجانب الحاجة المتجددة للتدريب التقني والفني ، بيد أن وزارة المالية  تكفلت بكل متطلبات الدعم اللوجستي فيما تكفلت وزارة الإتصالات بتوسعة الشبكات بالتنسيق مع شركات الإتصالات .

بتوفيق من الله تعالى أحرز السودان المرتبة الأولى  بمشاركته بمشروع التحصيل الإلكتروني E15(إيصال مالي15 الإلكتروني) في المسابقة التي نظمها الإتحاد الدولي للإتصالات (ITU) في اليوم العالمي للإتصالات والمعلومات ضمن فعاليات قمة الإتصالات 2016م بالعاصمة التايلاندية  بانكوك  ونافس السودان فيها بمشروع E15 ، وعلى الرغم من قوة المنافسة بين عدد من الشركات والمؤسسات العالمية في قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلا أن الفوز بتوفيق من الله كان من نصيب السودان حيث قدم مركز النيل للأبحاث التقنية مشروع  E15  كمنتج سوداني ناجح له تأثير إيجابي فعَال على الصعيد الإجتماعي والاقتصادي والتقني ،لا شك إن إحراز السودان المرتبة الأولى في محفل عالمي متخصص له دلالاته ومعانيه وأهمها أن كوادر بلادي ما زالت على العهد بها كفاءة وإقتداراً ، وأن وحدة الصف تصنع النجاح وأن التفوق في المحافل العالمية كسب لكل سوداني فالنظام سوداني خالص السودانية من حيث التخطيط ، التصميم والتنفيذ،  فقوة إرادة القائمين على إدارة الشأن الاقتصادي وجرأة التنفيذ ومباركة رئاسة الجمهورية ورعايتها المباشرة للمشروع منذ أن كان فكرة كانت تلك أولى خطوات النجاح الذي هو ليس نجاحاً فقط بل هو تفوق حتى على الذات ، تلى ذلك مرحلة التنفيذ بتضافر الجهود وتكامل الإختصاصات بين شركاء النظام ممثلين في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ، وزارة الإتصالات بنك السودان المركزي ،المركز القومي للمعلومات والقطاع الخاص الوطني ممثل في شركات الإتصالات ، وقد تم التوافق بين الشركاء على إختيار بيت خبرة وطني متخصص لتنفيذ المشروع فجاء إختيار مركز النيل للأبحاث التقنية لإستيفائه الشروط المطلوبة ، تلك هي الخطوات التي أرست دعائم النجاح قبلاً ، بيد أن طريقها لم يكن سالكاً وإعترضتها الكثير من التحديات والمعوقات  تم تجاوزها بعون الله وتوفيقه ثم بقوة الإرادة الوطنية ، وما زالت جهود التطور التقني تتواتر لإصلاح العمل المالي والمحاسبي ففي خطوة مكملة لنظام التحصيل الإلكتروني وفي خطوة متقدمة نحو الحكومة الإلكترونية ، تم مؤخراً تدشين نظام الدفع الإلكتروني للخدمات الحكومية ، والتعريف المبسط للنظام هو تبادل المال عبر الوسائل الإلكترونية دون الحاجة لإستخدام النقود(الكاش) ،وتسمى النقود المتبادلة فيه بالنقود الإلكترونية ، ويستخدم الدفع في تنفيذ عدة إجراءات إلكترونية من بينها تحويل الأموال بين البنوك والعملاء ، دفع قيمة السلعة أو الخدمة عبر الإنترنت ، تسديد مستحقات الحكومة على المواطن وتسديد فواتير الخدمات الأساسية ، ويتيح النظام معلومات فورية دقيقة عن الإيرادات الحكومية ويسهم في زيادتها بتقليل فاقد السداد ويمنع التجنيب ويزيد الضبط المالي ويكافح الفساد ، ويستهدف النظام تعزيز قيم الشفافية في الأداء المالي وضمان دخول الأموال  للجهاز المصرفي كما يستهدف تحقيق رضا المواطن فيما يلي جانب معاملاته المالية مع الحكومة ودفع الرسوم المستحقة نظير الخدمات الحكومية بحيث يتحرر المواطن من قيود وبيروقراطية نظم الدفع التقليدية مقابل إستفادته من أي خدمة حكومية  وينتقل إلى مرحلة جديدة يتم فيها دفع قيمة الخدمة إلكترونياً عبر وسائط وأدوات مختلفة من بينها الحساب المصرفي،المحفظة الإلكترونية ، والدفع بالموبايل ، ليدفع المواطن رسوم الخدمة الحكومية من موقعه دون الحاجة للتحرك إلى مقر الجهة مقدمة الخدمة ، ويمثل النظام نقلة نوعية ونقطة تحول في تاريخ النظام المالي والمحاسبي بالبلاد ، فبموجب النظام تلتزم الوحدات الحكومية كآفة بتحديث خدماتها لتقديمها إلكترونياً ، ووفقاً لمؤشرات الأداء تبشر الجهود الحكومية المتصلة بإنتقال الاقتصاد في المرحلة المقبلة من التقليدية  إلى اقتصاد الرقمنة بتغيير النظام من العمل اليدوي إلى الآلي بعد أن يتم الإطلاق النهائي للنظام في ديسمبر المقبل ليعم ولايات السودان كآفة بهدف إتاحة دفع رسوم الخدمات الحكومية إلكترونياً وإستخدام التقنية لإحكام ضبط وتيسير معاملات المواطن الحكومية ، وبذلك تكمل وزارة المالية وشركائها حلقات التحصيل والدفع الإلكتروني تسهيلاً وتجويداً للمعاملات الحكومية والخدمات المقدمة للمواطن في مقبل الأيام.

إن سياسة إعادة هيكلة الدعم واحدة من السياسات المعلنة فى البرنامج الخماسي للاصلاح الاقتصادى 2015 -2019م إتساقاً مع الإتجاه العام لإنفاذ برامج إصلاح الدولة.وإعادة هيكلة الدعم عبارة عن حزمة سياسات متكاملة تستهدف وصول الدعم الحكومي للفئات الضعيفة من المجتمع وليس لغيرهم . وتأتي موزانة العام المالى 2016م ووزير المالية يؤكد  أن الحكومة مازالت على عهدها للمواطن فى الإلتزام بسياسة إعادة هيكلة الدعم وليست رفع الدعم ، وفي سياق هذه السياسة يتم الإتجاه للاستفادة من فرص إنخفاض الأسعار العالمية لتحرير السلع التي تنخفض أسعارها مع التحسب لمعالجة تأثير هذا الخروج على بعض فئات المجتمع وتوجيه الوفورات المتحققة من هذا التحرير للإنتاج والشرائح الضعيفة وهذا ما يعرف في الاقتصاد بإعادة هيكلة الدعم ،ولعل ماحدث في إعادة تسعير دولار القمح ليس ببعيد عن الأذهان حيث نتج عن ذلك وفرة فى السلعة وثبات أسعارها و إتاحة الفرص للمطاحن للتنافس الإيجابي وتحريك الطاقات العاطلة ومنع الاحتكار ،وغنى عن القول بأن ماحدث في سلعة القمح هو إعادة هيكلة الدعم وخروج تدريجي للدولة من دعم السلعة ، فهل تأثر المواطن من هذا الخروج؟.

ويمكن القول بإن الخروج التدريجي من الدعم مرهون باتباع إجراءات وقائية تضمن عدم تأثيره سلباً على الفئات المستهدفة و من بين هذه الإجراءات التي يتم الإلتزام بها الاهتمام بالمشروعات التي تحقق فوائد إضافية للمستهدفين كدعم صناديق الضمان الاجتماعي ، توسيع مظلة التأمين الصحي ، توفير الرعاية الصحية الأولية للمواطن ودعم الادوية المنقذة للحياة ،أو بإختصار توفير كافة الخدمات الأساسية للمواطن في قطاعات الصحة ،التعليم و المياه بما يضمن تحقيق الأهداف الرئيسية للإصلاح الاقتصادي و إضطلاع الحكومة بدورها في تحسين مستوى معيشة المواطن من ناحية ، و دورها في تحقيق التنمية و إنفاذ برامج الإصلاح الاقتصادي من ناحية أخرى مع الإلتزام بتوجيه الموارد المتوقعة حال تطبيق السياسات الاصلاحية لتحسين مستوى معيشة المواطن و تحسين مستوى الأجور، وما فتئت وزارة المالية تجدد التزامها بالسياسات المستمرة في تحسين أجور العاملين بالدولة وإنعكاس نتائج السياسات الإصلاحية إيجاباً عليها ،هذا فيما يلى جانب القطاع العام ، أما جانب القطاع الخاص فتؤكد شواهد الواقع إهتمام الحكومة بتهيئة المناخ المناسب لتشجيع الإستثمار بتأهيل البنيات الأساسية سيما في المشاريع المروية وفي كل الأصول الداعمة للإنتاج بما يحفز للمزيد من الإنتاج ،  ففي سبيل زيادة الانتاج ورفع الانتاجية أصدرت الوزارة خلال العام الجاري قراراً بإعفاء كافة الرسوم على مدخلات الانتاج من المواد البترولية ويعد القرار بمثابة حافز للقطاع الخاص للمزيد  من الانتاج في القطاعات الاستراتيجية ، وقراراً آخر تصدره الوزراة هو الإلتزام بشراء المحاصيل الزراعية بسعر التركيز من المنتجين ويمكن القول بأن هذا الإلتزام يعد وفاءاً مستحقاً من الحكومة للمنتج فى القطاعات الاستراتيجية كما يعد حافزاً للمزيد من تكامل الادوار بين القطاعين العام و الخاص .

  على الرغم من صعوبة وقعها على المواطن في ظاهرها إلا أن  الاصلاحات  الاقتصادية  التي  أعلنتها  الحكومة مؤخراً  تحمل في باطنها معالجات لهموم المواطن اليومية فالهدف  الأساسي للإصلاحات  ازالة  التشوهات في  الدعم بإعادة هيكلته ،فدعم السلع المعمول به الآن يتناسب طردياً مع الإستهلاك ويستفيد منه القادرين  علي  الاستهلاك  وليس  الفقراء  مما حدا بالقائمين على أمر الاقتصاد الإتجاه لمعالجة هذه التشوهات بإتخاذ نهج إصلاحي يضمن وصول الدعم الحكومي للفئات الضعيفة من المجتمع وليس لغيرهم مع الإلتزام بتوجيه عائدات الإصلاح لفائدة المستهدفين ، ووفقاً لهذا الإلتزام تمت زيادة تعويضات العاملين (المرتبات)  بمبلغ  إجمالي  قدره أربعة  مليار جنيه  بحيث  يكون  الأجر في حده الأدني  420 جنيه وفي حده الأعلي 1.200 ألف جنيه ويتم  التنسيق مع  القطاع  الخاص  لتحسين  مرتبات  العاملين فيه  أسوة  بالقطاع  الحكومي ، و تستمر  الحكومة  في  دعم  الأدوية المنقذة  للحياة  والعلاج  المجاني  بالمستشفيات  وتتحمل  فرق  سعر دولار  الأدوية  الذي  ارتفع  من 6.4 الي 15جنيه للدولار ، ويتم تشييد 400 وحدة رعاية صحية في  العام  2017م  لإكمال  التغظية  الشاملة بالرعاية  الصحية الأولية  وتوسيع مظلة التأمين  الصحي  بزيادة عدد الأسر لتشمل 700ألف بدلاً عن600ألف أسرة مع زيادة  المبالغ  المخصصة لخفض أسباب وفيات  الامهات  ورعاية  الطفولة والأمومة  و زيادة  المبلغ  المخصص للعلاج  المجاني  من 678 مليون  جنيه  الي مليار و800 مليون ،والإبقاء  علي  دعم الكهرباء  للمستهلك  من 1- 200كليو واط  بسعرها  المستمر  دون أي زيادة ، فيما يستمر  إعفاء  دور العبادة  والمدارس  والجامعات  والمسشتفيات من تكلفة الكهرباء، و لم يطرأ  أي تغيير  علي  أسعار  كهرباء  القطاعين الزراعي  والصناعي  بل يتواصل الإهتمام بهما بإستمرار الدعم الحكومى للجازولين ، حيث أن تكلفة البرميل داخل البحر تتجاوز ال 50 دولار وحين تضاف إليها تكلفة الترحيل يصبح سعر جالون الجازولين  الحقيقي 28 جنيهاً أي  أن الحكومة مازالت تتحمل دعم جالون الجازولين بعشرة جنيهات وذلك لأهمية الجازولين في القطاعات الإنتاجية وتعزيز مبدأ أولوية الدعم للإنتاج والقطاعات الإنتاجية بما يعود نفعاً على المواطن والاقتصاد، وفي هذا المجال تمَ اعفاء  كافة  الرسوم  علي  الصادر ، بجانب الإلتزام  بالأسعار  التشجيعية والسعر  التركيزي للذرة فالحكومه  تلتزم  بشراء جواله  بمبلغ  250 جنيه  (وإن تدنى سعره  في  السوق  المحلية أو العالمية) بهدف بناء مخزون إستراتيجي وضمان وفرته للمواطن بالسعر المعقول، أيضاً التزمت  الحكومة بتشجيع  البحوث  العلمية  وتطبيق  نتائجها  لتطوير الإنتاج  مع توفير  مدخلاته ومكافحة  الآفات الزراعية  والاهتمام  بتأهيل  البنيات  التحتية  لتهيئة  البيئة المواتية  للإنتاج . وإستهدفت  الاصلاحات  ترشيد الانفاق  الحكومي بتخفيض  الصرف  الجاري  العام  للحكومة  بنسبة 10% مع  الوضع  في الإعتبار أن الإنفاق الحكومي يشتمل  على إعتمادات أساسية  لا يمكن تخفيضها  وتفوق نسبتها من الموازنة ال 75% وتتضمن تعويضات العاملين  ، دعم السلع  الاستراتيجية   وتحويلات  الحكومات  الولائية ، المنافع الاجتماعية والأخيرة تشمل الدعم  المباشر  للأسر والأيتام  والطلاب ، ويتضمن ترشيد الإنفاق الحكومى عدم تشييد مبانى أو شراء أثاثات أوسيارات جديدة إلا بتصديق من وزير المالية ، كما يتم تقليل المشاركات الخارجية للوفود والتمثيل الخارجي، بيد أن الترهل الحكومي يصعب التحكم في تخفيض الإنفاق عليه لإعتبارات سياسية ولأهمية الوفاق الوطنى ، ويعكس الواقع أن الصرف على الحرب كلفته أكبر من مخصصات الوزراء فى الميزانية . وعوداً على بدء فإن  المراقب لظاهر الإصلاحات يكون منصفاً إذا أمعن النظر لنصف الكوب الممتلئ .

في خطوة مكملة لنظام التحصيل الإلكتروني وفي خطوة متقدمة نحو الحكومة الإلكترونية ، تم مؤخراً تدشين نظام الدفع الإلكتروني للخدمات الحكومية والتعريف المبسط للنظام هو تبادل المال عبر الوسائل الإلكترونية دون الحاجة لإستخدام النقود(الكاش) ،وتسمى النقود المتبادلة فيه بالنقود الإلكترونية ، ويستخدم الدفع في تنفيذ عدة إجراءات إلكترونية من بينها تحويل الأموال بين البنوك والعملاء ، دفع قيمة السلعة أو الخدمة عبر الإنترنت ، تسديد مستحقات الحكومة على المواطن وتسديد فواتير الخدمات الأساسية ، ويتيح النظام معلومات فورية دقيقة عن الإيرادات الحكومية ويسهم في زيادتها بتقليل فاقد السداد ويمنع التجنيب ويزيد الضبط المالي ويكافح الفساد ، ويستهدف النظام تعزيز قيم الشفافية في الأداء المالي وضمان دخول الأموال  للجهاز المصرفي كما يستهدف تحقيق رضا المواطن فيما يلي جانب معاملاته المالية مع الحكومة ودفع الرسوم المستحقة نظير الخدمات الحكومية بحيث يتحرر المواطن من قيود وبيروقراطية نظم الدفع التقليدية مقابل إستفادته من أي خدمة حكومية  وينتقل إلى مرحلة جديدة يتم فيها دفع قيمة الخدمة إلكترونياً عبر وسائط وأدوات مختلفة من بينها الحساب المصرفي،المحفظة الإلكترونية ، والدفع بالموبايل ، ويدفع المواطن رسوم الخدمة الحكومية من موقعه ودون الحاجة للتحرك إلى مقر الجهة مقدمة الخدمة ، ويمثل النظام نقلة نوعية ونقطة تحول في تاريخ النظام المالي والمحاسبي بالبلاد ، فبموجب النظام تلتزم الوحدات الحكومية كآفة بتحديث خدماتها لتقديمها إلكترونياً ، ووفقاً لمؤشرات الأداء تبشر الجهود الحكومية المتصلة بإنتقال الاقتصاد في المرحلة المقبلة من التقليدية  إلى اقتصاد الرقمنة بتغيير النظام من العمل اليدوي إلى الآلي بعد أن يتم الإطلاق النهائي للنظام في ديسمبر المقبل ليعم ولايات السودان كآفة بهدف إتاحة دفع رسوم الخدمات الحكومية إلكترونياً وإستخدام التقنية لإحكام ضبط وتيسير معاملات المواطن الحكومية ، وبذلك تكمل وزارة المالية وشركائها حلقات التحصيل والدفع الإلكتروني تسهيلاً وتجويداً للمعاملات الحكومية والخدمات المقدمة للمواطن في مقبل الأيام.

يظل توقيع  الأستاذة منى أبوحراز في دفتر حواء السودان توقيعاً مميزاً لكونها أول إمرأة تتبوأ منصب وكيل في وزارة سيادية هي وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي أم الوزارات الاقتصادية والقائمة على أمر إدارة وحفظ  المال العام في البلاد ، ووزارة بكل هذه المسؤوليات الدقيقة تتطلب إدارتها أكفأ الكوادر وأكثرها إقتداراً ومرونة ولعل وجود حواء ضمن هذه الكوادر ليس بغريباً على  بنت بلدي المشهود لها بالكفاءة والجدارة ويمكن القول بإن تبوؤ منى لهذا المنصب يعد رصيداً إضافياً يحسب لصالح بنات جنسها كما يعد رصيداً إضافياً لشقيقها آدم السوداني الذي ما زاده تفوق شقيقته إلا حرصاً على مساندة جهودها وحفظ حقوقها في تحمل المسؤولية يحدوه في ذلك أولاً الإنطلاق من مبادئ الدين القيم بأن النساء شقائق الرجال ولهن مثل ما عليهن وثانياً الإقتناع بأهليتها وتكامل جهودها مع جهده لتحمل الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً... منى أبو حراز أشفقت من تحمل مسؤولية وكيل المالية بيد أنها وافقت على تحملها بعد أن إستخارت المولى عزَ وجلَ وهي بين يديه وفي ضيافته في بيته الحرام وفوَضت أمرها لله تعالى ومن توكل على الله فهو حسبه .عزيزي القارئ لك أن تعرف من هي منى أبوحراز؟؟؟

تقول سيرتها الذ اتية إن اسمها بالكامل منى السيد إسماعيل أبوحراز

ولدت ونشأت بمدينة  أمدرمان وتنقلت في مراحلها الدراسية الأولية بها ،ثم المرحلة الجامعية  جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد  ، الدراسات فوق الجامعية بفرنسا  مدينة غرنوبل.

وتسفر خبرتها العملية وتدرجها الوظيفي أنها عملت بوزارة المالية منذ تخرجها من الجامعة  بالدرجة التاسعة الي أن بلغت سنة المعاش في بداية عام  2014 م وهي  بالدرجة الأولي كنائب للوكيل  وبعدها بقليل عُينت مدير عام لشركة سودامين التي تعمل في مجال التعدين حيث كانت أول إمرأة تشغل منصب مدير عام لإحدى شركات القطاع العام فأكملت تأسيس الشركة التي تمثل الآن ذراع الدولة في قطاع التعدين أحد القطاعات الإستراتيجية، ثم عملت منى بالقطاع الخاص كمستشار للعلاقات  الحكومية بمجموعة النفيدي لمدة حوالي عام قبل تعيينها وكيلاً للمالية ، وتدرجت منى خلال فترة وجودها بالوزارة كموظفة وتنقلت بين اداراتها المختلفة إلى أن بلغت مديرعام إدارة الإيرادات القومية وعملت فيها لفترة طويلة كمدير للإ يرادات وأسست وحدة إيرادات البترول في عام 2000م . وشاركت في  مجالس إدارات العديد من  المؤسسات الحكومية ، كما أسهمت في وضع وتعديل العديد من القوانين ذات صلة بالمال والإقتصاد مثل قوانين الضرائب والجمارك  والاستثمار......وغيرها، كما أيضا شاركت في برامج الاصلاح المالي والمؤسسي والكثير الذي لايسع المجال لذكره. وعن التحديات التي تتوقعها منى  كأول وكيل لوزارة سيادية تقول إن التحدي الأكبر يكمن في مواصلة الإصلاح المالي وتطبيق النظم الحديثة في جانب المالية العامة بما يضمن حسن وكفاءة إدارة الأموال العامة .

وبالإطلاع على صحائفها الإجتماعية  نقرأ مع أساتذة منى عن معلميها من بينهم : المرحوم الأستاذ  عبدالرحمن دياب , المرحوم الأستاذ عبدالرحيم شداد بمدرسة أم درمان الثانوية  و د .أحمد  حسن الجاك بكلية الاقتصاد  جامعة الخرطوم . دولة في الذاكرة تقول منى إنها  دولة ماليزيا التي زارتها ضمن وفد من قياديي الوزارة في بعثة تدريبية بوزارة المالية  الماليزية وما إسترعى إنتباه منى أن وكيل الوزارة كانت إمراة وكانت تدير المالية العامة بكفاء ة وإ قتدار إلا أن منى وقتها لم يخطر ببالها أنها ستتبوأ ذات المنصب .ومن المدن التي علقت بذاكرة منى مدينة غرنوبل  بفرنسا التي زارتها في بداية حياتها الزوجية والتحقت بجامعتها بغرض الدراسة فوق الجامعية (الماجستير ) في اقتصاديات التنمية   المتعمقة  وأمضت بها خمسة سنوات .وعن علاقتها بالمطبخ وصفتها منى بالممتازة  علاقتها بالرياضة تحب المشي لمسافات طويلة ، ولكنها  تفتقد  الوقت لممارستها .وعن التوفيق بين العمل والعلاقات الاجتماعية تقول منى إن العلاقات الإجتماعية دائما تشغل جزء كبير من الوقت وتحرص عليها لكن الأولوية لإنجاز العمل الرسمي وهذا الوضع ينتج عنه إجهاد بدني وعقلي والله المستعان .

وعن أزمة حدثت خلال فترة العمل وكيف تم تجاوزها تقول منى إنها عايشت كثير من الأزمات التي مر بها الإقتصاد الوطني وبفضل الله أمكن تجاوزها  مثل حرب الجنوب ودارفور ثم الإنفصال وتوقف عائدات البترول والحصار الاقتصادي .

وتهتم منى بتكامل الجهود  لتجويد الأداء وتهتم بدعم الإرادة السياسية لإحداث نقله نوعية في الاقتصاد بزيادة الانتاج في كل القطاعات وجذب الاستثمارات  لتحقيق معدلات نمو عالية ومستدامه في الناتج المحلي الإجمالي .

 

على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية التي واجهت موازنة العام المالي الجاري (2016م) في ربعها الأول إلا أنها حققت جملة مكاسب واضحة يعكسها واقع الأداء في عدة مجالات أهمها : الإصلاح المؤسسي ، الإنفاق على التنمية القومية والولائية و تطوير القطاعات الإنتاجية والبنى الأساسية  ، فعلى الرغم من إستمرار تداعيات الحصار الاقتصادي على البلاد وتأثير الاضطرابات الأمنية بدولة الجنوب على تنفيذ إتفاقيات النفط المبرمة معها وعدم إنتظام حكومة الجنوب في سداد مستحقات السودان من رسوم العبور والترتيبات المالية الإنتقالية  إلا أن تنيفذ الموازنة في الربع الأول حقق جملة مكاسب من أهمها الإصلاح المؤسسي بتطبيق الهيكل التنظيمي والوظيفي الجديد لوزارة المالية وإعتماد وكالة التخطيط لتتولى مهام التخطيط الاقتصادي وتنفيذ مشروعات وبرامج التنمية ويستهدف هذا الإصلاح تجويد الأداء وتطويره على المدى الطويل ، وقد تكللت الجهود خلال الربع الأول للموازنة بإكمال إجراءات تطبيق مشروع الموازنة الشاملة وموازنة البرامج ، وشهدت الموازنة إستمرار الإلتزام بتحقيق أهداف وموجهات البرنامج الخماسي في عامه الثاني ففي  هذا المجال تم تطوير علاقات الشراكة الحكومية مع القطاع الخاص بإنشاء إدارة خاصة بتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص ليضطلع بما يليه في تنفيذ البرنامج ، وشهدت الموازنة في ربعها الأول إطلاق نظام الخزانة الواحد وإستكمال العمل به بهدف حسن إدارة السيولة والإستغلال الأمثل للموارد وتوظيف الموارد النقدية  الحكومية وتوفير السيولة لمقابلة الإلتزامات المختلفة وقد أكدت شواهد الأداء تحقيق النظام لأهدافه خلال الربع الأول حيث تمَ الإلتزام بتمويل عجزالموازنة في ربعها الأول  من الموارد الحقيقية التي وفرها النظام بدلاً عن اللجؤ للإستدانة من النظام المصرفي، وتعزيزاً لجهود الإصلاح بتطبيق التقنية تتواصل المساعي لإستكمال ومتابعة مشروع التحصيل الإلكتروني وحوسبة أورنيك مالي 15 E    وإستكمال ربط الوحدات الحكومية بالنظام ، ووزارة المالية على عهدها في الإلتزام ببناء القدرات اللازمة لحوسبة العمل المالي والاقتصادي وتطبيق التقنية حيث تم خلال الربع الأول تدريب أكثر من ألف موظف بمختلف الوحدات الحكومية ويستمر التدريب،وفي مجال التنمية القومية تم في الربع الأول دعم الموسم الزراعي وتوفير مطلوباته كآفة من خلال برنامج الحلول المتكاملة لتطوير الزراعة وإكتملت كهربة المشاريع الزراعية بالولايات بنسبة 75% دعماً للموسم ، كما إكتمل تأهيل المشاريع بالأعمال الكهروميكانيكية والمدنية بنسبة 40% فيما بلغت نسبة تنفيذ مشروع الخيار المحلي للكهرباء حوالي 90% ، وشهد الربع الأول إستمرار العمل في الطرق القومية والولائية والبنى التحتية والسكك الحديدية فيما يتواصل العمل في إنفاذ مشروعات الصحة ، التعليم والمياه بالولايات .وتؤكد شواهد الأداء أن ماحققته الموازنة في ربعها الأول  من مكاسب قد تم في ظل عدد من التحديات الخارجية والداخلية أهمها تداعيات الحصار الاقتصادي ، إستمرار إنخفاض الأسعار العالمية للنفط وإنعكاسه على الاستثمارات ،وتأثر صادرات البلاد بالأسعار العالمية. ويبقى التحدي الماثل الآن أمام الموازنة الجارية هو إستقرار سعر الصرف ورفع قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية  ولا يتأتى ذلك إلا بإعلاء قيمة الإنتاج  والمزيد من التركيز على القطاعات الإنتاجية وترقية الصادرات وتوظيف عائداتها حصرياً لصالح القطاعات الإنتاجية و إحلال الواردات ،بجانب تشجيع الإستثمارات الوطنية والوافدة من الدول الشقيقة والصديقة لبناء شراكات إستراتيجية في القطاعات الإنتاجية فقط ، وغني عن القول أن مستقبل تنمية السودان رهن تطوير القطاعات الإنتاجية وأهمها القطاع الزراعي بشقيه وتعظيم القيمة المضافة لمنتجاته بالتصنيع الزراعي وتوطين التقنية المطلوبة للتنفيذ لينعكس ذلك إيجاباً على خفض معدلات البطالة بتوظيف الكوادر الوطنية وإستيعاب العمالة  مما يرفع مستوى معيشة المواطن ، فالزراعة هي الحل والله الموفق.

أجازت اللجنة  العليا للتصرف في مرافق القطاع العام خطتها وبرنامج الاستخصاص لسنة 2017م ،وتم التوافق  ـــ في إجتماع اللجنة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي اليوم برئاسة الأستاذ بدر الدين محمود وزير المالية رئيس اللجنة ـــ على المعايير التي تحكم برنامج الاستخصاص للعام  الجاري وأهمها تشغيل الآليات في المشروعات المستهدفة بالاستخصاص بكفاءتها الحقيقية ، توافق الإنتاج مع تكلفته الحقيقية ، تطوير قدرات القطاع الخاص لممارسة دوره المنوط به في النشاط الاقتصادي ، تنمية قدرات العاملين ومحاربة العطالة المقنعة ، تطوير سوق المال المحلي وتفعيل دور سوق الخرطوم للأوراق المالية ، وتم التفاكر في إجتماع اللجنة الأول للعام الجاري حول المشروعات المقترحة ضمن البرنامج وتتضمن مشروعات في القطاع الزراعي والصناعي  ،  وجدد الوزير الإلتزام ببرنامج الاستخصاص الذي تم إعتماده كأداة من أدوات تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي التي تستهدف تحريك جمود الاقتصاد الوطني وتحريكه نحو زيادة الأنتاج ورفع الإنتاجية ، مشيراً  إلى تكوين آلية فنية تختص بالمجال الفني ومعالجة الآثار المترتبة على التصرف في مرافق القطاع العام  ، مؤكداً الإهتمام بتوجيه عائدات الاستخصاص نحو الإنفاق التنموي .

أكدت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي إهتمامها بإدارة الإنفاق العام  وتوجيهه نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى المركز والولايات ، وأكد د. عبدالمنعم أحمد الطيب رئيس أكاديمية الدراسات المالية والاقتصادية بالوزارة ــ لدى مخاطبته ورشة عمل الإنفاق العام لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية  التي نظمتها الأكاديمية اليوم بالقراند هوليداى فيلا بالتعاون مع مشروع تعزيز قدرات الموازنة ــ أكد أهمية الإدارة الفعالة للإنفاق العام بالمركز والولايات بما يضمن توظيفه لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والإجتماعية على مستوى البلاد ، وأكدت الورشة ــ التي إنعقدت بمشاركة مديري التخطيط والميزانية والمصروفات بالولايات والوزارات الإتحادية والإدارات ذات الصلة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي والوحدات التابعة لها ــ أكدت الإهتمام بالإنفاق العام  بوصفه أداة بالغة الأهمية في تعزيز النمو وتشجيع القطاع الخاص والحد من الفقر والبطالة وتحقيق العدالة في توزيع الدخل وتعزيز جهود التنمية البشرية عبر التحكم في تخطيط وتوجيه الموارد المالية وذلك بهدف ضمان تخصيص الإنفاق العام في حدود الموارد المتاحة مع الإستخدام الكفء للموارد لتعظيم قيمتها وضمان تطبيق توزيع الموارد وفقاً للأولويات المستهدفة بما يضمن كفاءة وفعالية تقديم الخدمات العامة وتحقيق  أهداف التنمية المستدامة وخفض البطالة وخفض الفقر وتقوية دعائم السلام والسلم والاستقرار . و أشادت  الورشة بتجربة ولاية نهر النيل فى استخدام المنافسة المفتوحة والشفافية فى عمليات الشراء والتعاقد االحكومية ،كما اشادت بولاية شمال كردفان كنموذج يحتذى به فى نوعية تقارير أداء الموازنة و تقييمها والتحقق من إنجاز الأهداف المنصوص عليها فى الموازنة المجازة وحجم النتائج التى تحققت . وخلصت الورشة إلى جملة تحديات تواجه عملية إدارة الانفاق العام بالبلاد من بينها الربط بين الموازنة والخطة الاسترتيجية ، شمولية وثائق الموازنة والوثائق المعززة لها .وجود باحثين مختصين لمساعدة المجالس التشريعية على القيام بالرقابة البرلمانية على إعداد وتنفيذ الموازنة ، نوعية وتوقيت تقارير تقييم أداء الموازنة ،  فعالية المراجعة الداخلية فى ضمان تطبيق الضوابط اللازمة لإدارة المخاطر المالية وأهمها لائحة الاجراءات المالية والمحاسبية ،  قانون الشراء والتعاقد ، وضوابط بنود الصرف التى نص عليها قانون الموازنة المجازة.

الصفحة 10 من 13