سعر الحافز الذي كان معمولاً به عند إعداد موازنة العام المالي 2018م هو 18 جنيه للدولار الرسمي وفقاً لما حدده بنك السودان المركزي ، وقد تحسبت الموازنة لهذا التعديل بإجراءات وسياسات  ترمى لتحييد تأثيره على الأسعار ، ومعلوم أن إدارة الجمارك تطبق قيمة الدولار المحددة وفق سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي وليس هنالك دولار خاص بالجمارك بل يتم تطبيق التعريفة على الواردات بقيمة الدولار الرسمي ، وتحسباً لتأثير القيمة الجديدة وإنعكاسها سلباً على المواطن  فقد عمد القائمون على أمر الموازنة إلى تعديل النسب في الرسوم الجمركية لتحييد أثر تعديل قيمة الدولار عليها ومعلوم أن التعريفة الجمركية  يتم حسابها كنسبة من قيمة السلعة أو البضاعة ، ولضمان ثباتها في الموازنة الحالية أجرت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالتنسيق مع جهات الإختصاص معادلات حسابية تضمن تعديل النسب بحيث لا تتأثر التعريفة الجمركية بتعديل قيمة الدولار الرسمي التي تم إعلانها في الموازنة الجارية ، وبناءاً على ذلك فقد إلتزمت الموازنة بتعديل نسب التعريفة بما يضمن للمورّد عدم زيادة مايدفعه من رسم جمركي للبضاعة عما كان في السابق أي أن النسب التي تم إعتمادها في الموازنة  لم تغير قيمة الرسم الجمركي للوارد رغم تغيير سعر الصرف الرسمي مما يضمن ثباته وهذا الثبات يسري على جميع الواردات عدا العربات  ، ولم تقف الموازنة عند هذا الحد بل تعدته إلى إعفاء كامل لمدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي إتساقاً مع أهداف برامج الإصلاح الاقتصادي في ترقية الصادرات وإحلال الواردات ،كما تم إعفاء السلع الغذائية الرئيسية من أي رسم جمركي أو ضريبة لضمان حمايتها من آثار تعديل الدولار في الموازنة وتم إعفاء مدخلات قطاع النقل لعلاقته المباشرة بمعاش المواطن والإنتاج ،كل هذه  المعالجات والتحسبات إلتزمت بها الموازنة  فضلاً عن إلتزامها بعدم فرض أي ضريبة جديدة أو زيادة فئات الضرائب المفروضة مسبقاً  ومعلوم أن الدولة تكون مسؤولة عن زيادة أسعار السلع والخدمات  في حال فرض ضرائب جديدة أو زيادة فئات الضرائب القائمة أو زيادة الرسوم الجمركية ، بيد أن موازنة العام 2018م تفادت كل ما ذكر فلم تفرض ضريبة جديدة وظلت فئات الضرائب ثابتة كما كانت عليه في العام السابق ، أما الرسوم الجمركية على الواردات فتفاضلت ما بين الإعفاء الكامل والتخفيض المفضي لثبات نسب التعريفة وعدم زيادتها عدا على السيارات ، وعلى الرغم من أن ما تقدم ذكره يبرئ ساحة تعديل سعر الصرف الرسمي  من التأثير سلباً على المواطن والإنتاج إلا أن زيادة الأسعار ما زالت تضطرد يوماً بعد يوم داخل الأسواق فالسوق حر بحكم سياسة التحرير الاقتصادي ، بيد أن هذه الحرية لاتعني الفوضى فالحكومة إلتزمت بالتدخل بسياسات لضبط حالة الإنفلات في الأسواق ومعالجة حالة الهلع التي إنتابت المواطن ، فالأخذ بأسباب الإطعام من الجوع والأمن من الخوف مسئولية  ولي أمر المسلمين تجاه رعيته وعلى الله قصد السبيل.

Rate this item
(1 Vote)