يستحق المواطن السوداني تعويض ما فاته من تنمية وخدمات أساسية وجبر ضررمعاناته من آثار الحظر الاقتصادي الذي إستمر لما يقارب الثلاثة عقود من الزمان وحق للمواطن على حكومته أن تسعى لتعويضه  ، وحقه الإنساني على مؤسسات التنمية الدولية أن تسعى لجبر ضرره بمضاعفة التمويل الميسّر للتنمية والخدمات لمواكبة العالم من حوله، فالحكومة ممثلة في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بحكم إختصاصاتها بالتكامل مع الجهات المختصة تضطلع بتنفيذ خطة مدروسة لتعظيم فوائد ما بعد رفع الحظر الاقتصادي وتوظيف الآثار المباشرة لفائدة المواطن ولتعزيز قدرات الاقتصاد السوداني وزيادة معدلات النمو الاقتصادي ، وتهتم الخطة بتمويل القطاعات الإنتاجية والبنيات التحتية وإنشاء وتطوير الأصول الداعمة للإنتاج بهدف تطوير وتشجيع الصادر ورفع قدراته التنافسية في السوق العالمي مع التحسب بسياسات لحماية المصدّرين من تأثير إنخفاض سعر الصرف وتعظيم فرص إستفادتهم من التحويلات المباشرة والتعامل المباشر مع المصارف الخارجية ، وإنطلاقاً من الخطة تتكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص للإستفادة من التحولات الراهنة لتشجيع الشراكات بين القطاع الخاص الوطني والأجنبي وتشجيع دخول المزيد من الإستثمارات الخارجية  للقطاع الحقيقي مع إلتزام حكومي بتوفير المتطلبات الاقتصادية والمؤسسية والإدارية واللوجستية لتهيئة بيئة الإستثمار وإلتزام المعايير الدولية لتحسين مؤشر سهولة أداء الأعمال ، وفي هذا المجال إستبقت وزارة المالية رفع العقوبات ببرنامج إصلاحي شامل في سياق برنامج إصلاح الدولة إشتمل على إنشاء وحدة مختصة بالشراكة بين القطاعين العام والخاص تتبع لوكالة التخطيط الاقتصادي وتعنى ببناء الشراكات الإستراتيجية بين القطاعين بهدف زيادة الإنتاج ورفع الإنتاجية لتطوير وتنويع الصادرات ، أما في مجال تحسين مستوى المعيشة فقد تضمنت الخطة الإهتمام بزيادة دخل المواطن والدخل القومي بتطوير المشروعات التنموية المدرّة للدخل سعياً لخفض معدلات البطالة والإهتمام بتحسين الخدمات الأساسية للمواطن  والإستفادة من التقنية  لتطويرها سيما مجالات الصحة ، التعليم والمياه وتوظيف التمويل الميسّرللخدمات وزيادة الإنتاج وتحقيق الوفرة  ما ينعكس إيجاباً  على إنخفاض الأسعار في ظل سياسة التحرير الاقتصادي  . وترتكز الخطة في مجال الإنفتاح على العالم الخارجي على تسريع توظيف الفرص المباشرة لإكمال إندماج الاقتصاد السوداني في الاقتصاد العالمي وكسر جمود عزلته ويجري العمل الآن لمراجعة أولويات العلاقات  الاقتصادية الخارجية بهدف توسيع مجالاتها وترتيب أولوياتها وتسريع خطى الإنضمام لمنظمة التجارة العالمية وتتضمن الخطة تدابير للإستفادة من فك الأرصدة المجمدة لدعم قدرات الاقتصاد الوطني،وفيما يلي جانب التوسع في التحرك الخارجي بالإنفتاح على المجتمع الدولي تتضمن الخطة تفعيل علاقات التعاون مع مؤسسات التمويل الإقليمية  والدولية للحصول على الدعم الفني والتمويل الميسّر للتنمية  وتوفير التقنية للقطاع الزراعي والبنى التحتية والسكة حديد والنهوض بالصناعات الوطنية وتوفير قطع الغيار للمصانع وآليات الإنتاج الحقيقي ،وتضمنت الخطة إستراتيجية واضحة وخارطة طريق لإعفاء ديون السودان الخارجية والتحركات المطلوبة لإنفاذها، وقد بدأت وزارة المالية في التنفيذ الفعلي لخطتها على ارض الواقع بإغتنام أول فرصة أتيحت لها فور رفع العقوبات وتزامنها مع موعد الإجتماعات السنوية لمؤسسات بريتون وودز (البنك وصندوق النقد الدوليين)  التي إنعقدت بواشنطن في الفترة من 13-15 أكتوبر الجاري حيث إبتدر وفد السودان المشارك في الإجتماعات برئاسة وزير المالية تحركاته الخارجية لبدء إنفاذ الخطة بمباحثات مشتركة مع المؤسسات ومع الدول الأعضاء ومع مؤسسات التمويل والمصارف الخارجية بغرض تطبيع علاقاتها مع السودان بما يعود بالنفع لكآفة الأطراف  .ويبقى التحدي الأساسي لإنفاذ الخطة هوتحقيق الهدف بتعظيم الآثار الإيجابية لرفع الحظر على وطن ومواطن ظل صابراً ومصابراً لما يقارب الثلاثين عاماً ، فهلا إستجابت مؤسسات التنمية الدولية لدعم خطة الدولة لجبر ضررالمواطن والوطن ؟. 

Rate this item
(2 votes)