التعامل الاقتصادي المباشرمع أمريكا ...فرصة جديدة

إن توجيه البيت الأبيض للأفراد والمؤسسات الأمريكية بالتعامل المباشرمع حكومة السودان بشأن التجارة من صادرات وواردات وتحويلات خارجية وكآفة المعاملات المالية الأخري يعد في حد ذاته تطوراً إيجابياً في التعامل الاقتصادي مع السودان و يمكن توظيفه لخدمة الأهداف العامة للإصلاح الاقتصادي وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وإستدامة الإستقرار ، فمن خلال هذا التوجيه الأمريكي الرسمي الأول من نوعه بشأن  التعامل الاقتصادي مع السودان يمكن خلق مناخاً مواتياً للإستفادة من معطيات التوجيه والفرص التي يتيحها لتطوير سبل إستقطاب الإستثمارات الخارجية وتطوير قدرات القطاع الخاص الوطني ليضطلع بدوره في مجال الاستثمار والإستفادة من التقنيات العالمية والخبرات وفرص التمويل لتحقيق أهداف ترقية وتطويرالإنتاج في القطاعات الحقيقية بما يتسق والإتجاه العام نحوالتطور المنشود إعتماداً على حسن إستخدام الموارد الذاتية،
وعلى الرغم من إيجابية التوجيه السابق وما يتيحه من فرص إلا أن تمديد أجل الرفع الكلي للعقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على السودان لثلاثة أشهر مقبلة بدلاً عن إنفاذه بتاريخ 12 يوليو الجاري جاء مخالفاً للتوقعات المبنية على شواهد واقع أداء الاقتصاد السوداني التي تستوجب الرفع الكلي للعقوبات في التاريخ المحدد ، وما يعزز هذه الشواهد أن قرار التمديد لم يضف قيوداً جديدة علي الوضع الاقتصادي القائم وهذا في حد ذاته إقراراً بإستيفاء السودان للشروط الموجبة للرفع الكلي وأهليته لذلك ، ولا يعدو أمر تمديده كونه مماطلة من البيت الأبيض تحول دون السودان وحصوله على ما يستحق .ولعل عدم فرض قيود على الوضع الاقتصادي القائم يتيح فرصاً جديدة للقائمين على أمر الشأن الاقتصادي لمواصلة السعي وإستمرار التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية كالبنك وصندوق النقد الدوليين وبنك التنمية الأفريقي والمؤسسات العريية والدول الصديقة في تحقيق أهداف الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات الخارجية للقطاعات الإنتاجية   ومواصلة السعي الجاد لإدارة حوار فاعل مع المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الخارجية من أجل إكمال مسيرة إعفاء الديون الخارجية. أما على الصعيد الداخلي وما يلي إلتزام حكومة السودان تجاه الوطن والمواطن فإن قرار التمديد ــ بناءاً على تعهدات وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي ــ لن يقلل من وتيرة الجهود الحكومية للإصلاح الاقتصادي والمالي وإلتزام موجهات البرنامج الخماسي والخطة الاستراتيجية الثالثة والموازنة العامة للدولة و التنسيق بين وزارة المالية والوزارات المختصة والبنك المركزي لتطوير مؤشرات الأداء الاقتصادي وإستدامة الاستقرار ومواصلة تحقيق معدلات نمو موجبة وتعزيز تكامل السياسات المالية والنقدية بما ينعكس إيجاباً على معيشة المواطن وتوفير إحتياجاته الأساسية وتقييم وتقويم إنفاذ خطط التنمية الإستراتيجية وتطوير القطاعات الإنتاجية   سيما وأن وزير المالية قد قطع في تصريحاته مؤخراً بإستمرار جهود الوزارة وفق الموجهات الرئاسية لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي في إطار سياسات مستقلة إعتماداً علي الموارد الذاتية ، مع إستمرار الإلتزامات الحكومية تجاه المواطن في مجال الدعم الاجتماعي للشرائح الضعيفة وتوفير السلع الإستراتيجية و الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه وتعليم وصحة ، بجانب استمرار الصرف التنموي على القطاعات الإنتاجية والخدمية والبنيات التحتية واستمرار دعم الأجهزة الأمنية للمحافظة علي الاستقرار والسلام وفرض هيبة الدولة. ولا يخفى على المراقب لواقع الأداء إستمرار إنفاذ سياسات إصلاح القطاع المالي العريض وحوسبة النظم المالية والمحاسبية إنطلاقاً من موجهات وطنية وخطة عامة محددة تأتي ضمن برنامج إصلاح الدولة، فيما يتسع الإصلاح ليشمل إنفاذ مخرجات الحوار الوطني .

Rate this item
(0 votes)